السيد محمد الموسوي البجنوردي

66

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

الكشف التام بل موجبة الظن . غير أن هذا الكشف الذي ليس تاما يعتبره الشارع المقدس في عالم الاعتبار التشريعي كشفا تاما . فحجة الظواهر تكون عن طريق تتميم الكشف أما حجية القطع فذاتية وانجعالية فهو غنى عن الجعل ونحن أن أدركنا بالدليل العقلي حكما شرعيا فقد وصلنا إلى القطع ، فمن طريق حكم العقل نصل إلى أن في متعلق هذا الامر مصلحة ملزمة . فالعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول ، والعلم بالمصلحة الملزمة ، في متعلق الشيء يستلزم العلم بهذا الحكم الشرعي وهو أن المطلب المراد واجب ، وأن اللّه أوجبه وبهذا المعنى فإن العقل رسول باطني . والحقيقة أنه يعلم صحة قول اللّه هذا بدليل العقل وارشاده تعالى . ولكن ينبغي التريث قليلا عند هذا الكلام وهو أنه يمكن الوصول بشكل أفضل إلى الحكم الشرعي بالدليل العقلي . ويجدر أن نعلم بأن عقولنا في قبضة الأفكار الشيطانية . وتختلط بشوائب الأوهام . ومن الصعب جدا أن يصل الانسان إلى واقعية الأشياء ، والحقيقة أننا لا نعجز أمام أي حادثة ببركة الكتاب والسنة والاجماع قال الرسول الأكرم ( ص ) في حجة الوداع : « ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار الا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يبعدكم عن الجنة ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه » . وعلى هذا لا بحث حول الخلاء القانوني والحكمي ، فقد بينت جميع الأحكام الشرعية - وما يقال أنه بواسطة الدليل العقلي يمكن الوصول بشكل أفضل إلى الحكم الشرعي ، فناظر إلى الوضع الذي تكون جميع شروطه حاصلة . ولما كان تحصيل الانسان لهذه المعاني صعب جدا ونادر فقد أرسل اللّه تعالى الرسول والكتاب السماوي لطفا منه ومنة . وبلغ الأئمة المعصومين ( ع ) الاحكام أيضا كيلا بعجز